الصفحة 393 من 426

ومن مواطن الانتقال: انتقال الدلالة بوساطة الاستعارة: وهذا ظاهر في قوله تعالى: { صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً } [البقرة: 138] ، فالمراد بـ (صبغة) دين الله، وسماه صبغة لأنه يُظهر أثرَ الدين على المتدين كما يَظهر أثرُ الصبغ على الثوب [1] ، وجاء نقل المعنى بوساطة الاستعارة في الخطاب المدني، في قوله تعالى: { أُوْلَئِكَ الّذِينَ اشْتَرُواْ الضّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تّجَارَتُهُمْ } [البقرة: 16] ، إذ قال الطبري: «أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وجهوا معنى الشراء إلى أنه أخذ المشترى مكان الثمن المشترى به، فقالوا: كذلك المنافق والكافر قد أخذا مكان الإيمان الكفر، فكان ذلك منهما شراء للكفر والضلالة اللذين أخذاهما بتركهما ما تركا من الهدى وكان الهدى الذي تركاه هو الثمن الذي جعلاه عوضًا من الضلالة التي أخذاها» [2] ، ومن هذا النقل أيضًا ما جاء في قوله تعالى: { حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } [محمد: 4] ،إذ المعنى: حتى تلقي الحرب أوزار أهلها، وقيل: حتى يضع المحارب أوزاره [3] ،وقوله تعالى: { وَمَن يَكْسِبْ خَطِيَئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مّبِينًا } [النساء: 112] ، إذ جعل الخطاب المدني الذنوب تثقل وتوزن كالمحمولات، وهناك شواهد غير هذه كثير [4] .

(1) ينظر: تفسير البغوي (1/157) .

(2) تفسير الطبري (1/171) .

(3) ينظر: نفسه (11/305) .

(4) ينظر مثلًا البقرة: 214، وآل عمران: 187، والأحزاب: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت