الصفحة 392 من 426

وكلمة نافق مأخوذة من النفق وهو: سرب في الأرض مشتق إلى موضعٍ آخرٍ [1] . هذا هو المعنى المادي للكلمة، وفي الإسلام اشتق منها مصطلح: النفاق والمنافق وهو وصف لمن يضمر الكفر ويظهر الإيمان، جاء في لسان العرب: سمي المنافق منافقًا للنفق وهو السرب في الأرض، وقيل: إنما سمي منافقًا لأنه نافق كاليربوع...

وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه وإن كان أصله في اللغة معروفًا [2] .

ومن خلال استقراء هذه الأمثلة وأخرى غيرها، يتبين لنا صحة ما قاله علماء الدلالة القدامى والمحدثون من أن الدلالة تتجه في تطورها من المجال المحسوس إلى المجال المجرد. )) [3] .

مواطن الانتقال الدلالي في خطاب العهد المدني:

مما سبق نستطيع تحديد مواطن انتقال الدلالة في الخطاب المدني، بوساطة أمور متعددة،منها: انتقال الدلالة من المسبب إلى السبب: ومن شواهد هذا الانتقال قوله تعالى: { كُلّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ } [المائدة: 64] ، إذ المراد من إيقاد النار: إظهار الكيد بالمؤمنين الشبيه بالنار في الإضرار، ومن إطفائها صرف ذلك عن المؤمنين [4] ، ومن ذلك قوله تعالى: { وَمَا يَذّكّرُ إِلاّ أُوْلُواْ الألْبَابِ } [البقرة: 269] ، المراد بهذا أن الإنسان إذا رأى الحكم والمعارف حاصلة في قلبه، ثم تأمل وتدبر وعرف أنها لم تحصل إلا بإيتاء الله وتيسيره، كان من أولي الألباب، لأنه لم يقف عند المسببات، بل ترقى منها إلى أسبابها، فالسبب هو التذكر الذي لا يحصل إلا لأولي الألباب [5] .

(1) ينظر: لسان العرب، مادة (نفق) ، (10/356 ) .

(2) ينظر: نفسه، مادة (نفق) ، ( 10/359 ) .

(3) التطور الدلالي في اللغة العربية ( 88-90 ) .

(4) ينظر: روح المعاني (م4/ج6/268) .

(5) ينظر: تفسير الطبري (5/580) ، وروح المعاني (م3/ج3/68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت