نقل دلالة الألفاظ في الخطاب المدني:
وهو أن يُنقل اللفظ من مجال استعماله المعروف فيه، إلى مجالٍ آخرٍ، ويشتمل هذا المظهر على شيءٍ من تطور الدلالة [1] ، وقد نقل الدكتور أحمد مختار عمر عن فندريس [2] في معنى نقل الدلالة أنه (( الانتقال عندما يتعادل المعنيان من جهة العموم والخصوص(كما في انتقال الكلمة من المحل إلى الحال أو من المسبب إلى السبب أو من العلامة الدالة إلى الشيء المدلول عليه.. إلخ أو العكس) . )) [3] وغيرها، كما يكون (( انتقال مجال الدلالة لعلاقة المشابهة... في الاستعارة، التي هي عبارة عن تشبيهٍ حذف منه أحد طرفيه وأداة التشبيه، وطرفا التشبيه هما المشبه والمشبه به... والاستعارة أسلوب مهم من أساليب العرب في الكلام، وقد حفل كلامهم شعرًا ونثرًا بالاستعارة وبغيرها... وعلى وفق أساليبهم تلك نزل القرآن الكريم.
وفي ذلك يقول ابن قتيبة: « وللعرب المجازات في الكلام، ومعناها: طرق القول ومآخذه، ففيها: الاستعارة والتمثيل والقلب، والتقديم والتأخير... وبكل هذه المذاهب نزل القرآن» [4] .
... ويلحظ عبد القاهر الجرجاني النقل الدلالي في الاستعارة، وذلك عندما ينقل اللفظ من مجال استعماله الأول إلى مجالٍ آخرٍ كأنه العارية، فيقول: «اعلم أن الاستعارة في الجملة أن يكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفًا تدل الشواهد على أنه اختص به حين وضع، ثم يستعمله الشاعر أو غير الشاعر في غير ذلك الأصل، وينقله إليه نقلًا غير لازمٍ، فيكون هناك كالعارية» [5] .
(1) ينظر: علم الدلالة ( 247 ) .
(2) ينظر: اللغة (256) . (نقلًا عن علم الدلالة للدكتور أحمد مختار عمر(247) .)
(3) علم الدلالة ( 247 ) .
(4) تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة (20 - 21) .
(5) أسرار البلاغة (22) .