ومن مواطن الانتقال الدلالي: انتقال الدلالة بوساطة التشبيه: وهذا الانتقال ظهر في آيات كثيرة في سور الخطاب المدني [1] ، منها قوله تعالى: { وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمْآنُ مَآءً حَتّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [النور: 39] ، فهنا شبَّه الله تعالى أعمال الكفار بالسراب،والعلة الجامعة بينهما هي زوالهما وعدم الانتفاع بهما، وقوله تعالى: { وَلَمّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 101] ، إذ شبههم الله بمن لا يعلم حينما فعلوا فعل الجاهل؛ ولكن اللفظ جاء ليدل على أنهم كفروا على علم [2] .
(1) ينظر مثلًا البقرة 13، 19، 108، النساء: 47، الأنفال: 5.
(2) ينظر: تفسير القرطبي (2/41) .