الصفحة 396 من 426

ومن مواطن انتقال الدلالة في الخطاب المدني: انتقالها بسبب عامل اللامساس [1] : واللا مساس يطلق على كل ما هو مقدس أو ملعون، يحرم لمسه أو الاقتراب منه [2] ، ويكثر في الألفاظ التي تعبر عن الحاجات الإنسانية والغرائز، والألفاظ التي ترتبط بالقذارة والدنس، لأن هذه الحاجات كثيرًا ما يكنَّى عنها بكناياتٍ معينةٍ. من ذلك ما جاء في العهد المدني من ذكر لكلمة: (الغائط) إذ هي اسم يقال (( للمطمئن من الأرض ... ولموضع قضاء الحاجة ... لأن العادة أن يقضي في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له ... وكل ما انحدر في الأرض فقد غاط ) ) [3] ثم انتقلت دلالة ذلك الاسم لتدل على (( العذرة نفسها لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان وقيل لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وقضوا الحاجة فقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة وفي التنزيل العزيز { أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مّنْكُمْ مّن الْغَآئِطِ } [4] وكان الرجل إذا أراد التبرز ارتاد غائطًا من الأرض يغيب فيه عن أعين الناس ثم قيل للبراز نفسه وهو الحدث غائط كناية عنه إذ كان سببًا له ) ) [5] .

(1) ينظر: دلالة الألفاظ (139) ، دور الكلمة في اللغة، لستيفن أولمان، تر: د.كمال بشر (174) ، علم الدلالة (239 - 240) .

(2) ينظر: التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه (203) .

(3) لسان العرب، مادة (غوط) ، (7/365) .

(4) النساء: 43.

(5) لسان العرب، مادة (غوط) ، (7/365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت