... وأرجح الأقوال القول الثاني، وهو رأي القشيري [1] ، وهو ما أذهب إليه، وأما الرد على أصحاب القول الخامس، وإن كان أبين، فنقول (( إن كان لتركها وجه وهو عدم المناسبة بين الرحمة والتَّبري ... وهو وجه ضعيف، وسبب ضعفه أنه في الاسم الله من البسملة ما يطلبه، والبراءة هي من الشريك لا من المشرك، فإن الخالق كيف يبرأ من المخلوق، ولو تبرأ منه، من كان يحفظ وجوده عليه، والشريك معدوم، فتصح البراءة منه، فهي صفة تنزيه، تنزيه الله تعالى من الشريك والرسول - صلى الله عليه وسلم - من اعتقاد الجهل، ووجه آخر من ضعف هذا التأويل الذي ذكرته، وهو أن البسملة موجودة في أول سورة { وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لّمَزَةٍ } [2] ، و { وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ } [3] ، وأين الرحمة من الويل ) ) [4] .
... على أن الدكتور فريد قبطني ذكر أن السبب في حذف البسملة من سورة التوبة يرجع إلى علة رقمية [5] ، بين أحرف البسملة وسورة التوبة من جهة وبين موقعها من سور المصحف من جهة أخرى، ويتلخص هذا الرأي بأن كلمات البسملة الأربع تتكون من تسعة عشر حرفًا [6] ، هي كما في الجدول الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
بـ ... سـ ... ـم ... ا ... لـ ... لـ ... ـه ... ا ... لـ ... ـر ... حـ ... ـمـ ... ـن ... ا ... لـ ... ـر ... حـ ... ـيـ ... ـم
(1) ينظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للمباركفوري ( 8/381 ) .
(2) الهمزة: 1.
(3) المطففين: 1.
(4) تفسير الألوسي ( م6/ج10/61 ) .
(5) ينظر: طلوع الشمس من مغربها - علم للساعة ، لـ د. فريد قبطني ، ت: أحمد أمين الحاج ( 49 ) وما بعدها .
(6) هذا الرأي فيه زلل إذ رأى أستاذي الدكتور بابعير أن هذا العدد غير صحيح، فألفات الوصل ليست حروفًا من أصل الكلمات بل هي زوائد، وألفات المد غير المرسومة- في لفظ الجلالة وفي الرحمن- لم يعتذّ بها، فعلى ذلك تصير أحرف البسملة ثمانية عشر حرفًا.