الصفحة 39 من 426

القول الرابع: قول أبي عصمة، وخارجة وغيرهما قالوا: لما كتبوا المصحف، في خلافة عثمان، اختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال بعضهم: براءة والأنفال سورة واحدة، وقال بعضهم: هما سورتان فتركت بينهما فرجة لقول من قال إنهما سورتان، وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول من قال هما سورة واحدة، فرضي الفريقان معًا، وثبتت حجتهما في المصحف، وهذا القول يشبه في معناه ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني.

القول الخامس: قال ابن عباس - رضي الله عنه -: « سألت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لِمَ لمْ يكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم، قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان» [1] ، ومثله عن ابن عيينة والمبرد [2] .

القول السادس: هو رأي ابن عربي بأن سر حذف البسملة من بداية سورة التوبة هو أن سورة التوبة عند من لم يجعلها من سورة الأنفال يكفيها اسمها، وهو التوبة بمعنى الرجعة الإلهية على العباد بالرحمة والعطف، ولم تحتج للبسملة لقيام الاسم مقامها، لأن الرجعة على العباد لا تكون إلا بالرحمة [3] ، ويرد هذا القول أن البسملة تبرك بتقديم اسم الله تعالى قبل القيام بالعمل [4] ، وليست رجعة على العباد بالرحمة.

(1) الحديث رواه الحاكم في مستدركه ( 2/360 ) برقم ( 3273 ) .

(2) ينظر: فتح الباري ( 8/314 ) ، والسيرة الحلبية، لعلي الحلبي (1/401) .

(3) نقله عنه الألوسي في تفسيره ( م6/ج10/61 ) .

(4) ينظر: أحكام القرآن، للجصاص ( 1/19 ) ، ومعاني القرآن، للأخفش ( 1/147 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت