الصفحة 45 من 426

... في السور القرآنية المبدوءة بحرف واحد فقط، مثل ( ص، ن، ق ) لها في العربية وجهان من حيث الكتابة فـ (( إن نويت به الهجاء تركته جزمًا وكتبته حرفًا واحدًا وإن جعلته اسمًا للسورة، أو في مذهب قسم كتبته على هجائه(نون) و (صاد) و (قاف) ... لأنه قد صار كأنه أداة، كما قالوا: (رجلان) فخفضوا النون من (رجلان) لأن قبلها ألفًا، ونصبوا النون في (المسلمون والمسلمين ) لأن قبلها ياءً وواوًا )) [1] .

... وأما في القراءة لها فلا بد من (( الهجاءِ موقوفٌ عليها في كلِّ القرآنِ، وليسَ بجزمٍ يسمى جزمًا، وإنَّما هو كلامٌ على جزمِهِ نيةُ الوقوفِ على كلِّ حرفٍ منهِ... وإنما قرأ القراء: { الَمَ اللّهُ } في آلِ عمرانَ، ففتحوا الميمَ لانَّ الميمَ كانتْ مجزومةً لنيةِ الوقفةِ عليهَا [2] ، وإذا كانَ الحرفُ يُنوى بهِ الوقوفُ، نُوى بمَا بعدَهُ الاستئنافُ، فكانتِ القراءةُ:"ا ل مَ الله ُ"فتركتِ العربُ همزةَ الألفِ من اللهِ، فصارتْ فتحتُهَا في الميمِ لسكونِهَا [3] ، ولو كانتِ الميمُ جزمًا مُستحِقًا للجزمِ لكسرتْ، كمَا في { قِيلَ ادْخُلِ الْجَنّةَ } [4] ) [5] .

(1) معاني القرآن، للفراء ( 1/9 ) .

(2) ينظر: الحجة في القراءات، للحسين بن أحمد بن خالويه ( 105 ) ، والغاية في القراءات العشر، لأبي بكر أحمد بن الحسين النيسابوري ( 123 ) ، والسبعة في القراءات، لأبي بكر أحمد بن موسى البغدادي ( 200 ) .

(3) قال ابن خالويه في كتابه الحجة في القراءات:"الحجة لمن أسكن وقطع الألف أن الحروف التي في أوائل السور عَلَم لها، فوجب أن تأتي ساكنة فقطعت الألف، لأنها عوض من الهمزة في إله."

ولمن فتح الميم وجهان: أحدهما: أنه نقل إليها فتحة الهمزة ولينها، فعادت ألف وصل كما يجب لها، أو فتح الميم لسكون الياء قبلها، ووصل الألف على أصلها". ينظر: الحجة ( 105 ) ."

(4) يس: 26.

(5) معاني القرآن، للفراء ( 1/9 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت