... ذهب المفسرون واللغويون، من المتقدمين والمتأخرين، إلى القول بأن هذه الأحرف، في أوائل سور القرآن الكريم-المكي والمدني-، أحرف هجاء عربية، وإن كانوا قد اختلفوا في تأويلهم لمعاني هذه الأحرف ولمقصود القرآن بها، وهذا المذهب هو الذي يترجح عندي، وخالف هذا القولَ بعضُهم كسيبويه في كتابه عند حديثه عن (حاميم) ، إذ قال: «ومما يدلُّ على أنَّ حاميمَ ليسَ من كلامِ العربِ أنَّ العربَ لا تدري ما معنى حاميم، وإنْ قلتَ إنَّ لفظَ حروفِهِ لا يشبهُ لفظَ حروفِ الأعجميِّ فإنَّه قد يجيءُ الاسمُ هكذا وهو أعجميٌ قالوا قابوسُ ونحوه من الأسماءِ» [1] ومن الباحثين المعاصرين سعد عبدالمطلب العدل، زعم أن الأحرف المقطعة هي كلمات وجمل تفسرها اللغة الهيروغليفية (المصرية القديمة) ، وقد جاءت - في رأيه - بمعان لا يمكن تفسيرها إلا بعد معرفة اللغة الهيروغليفية ودراستها، ولهذا حكم على هذه الأحرف بأنها ليست عربية الأصل [2] .
(1) الكتاب ( 3/259 ) ، وبمثله قال المبرد في المقتضب ( 3/355 ) .
(2) ينظر: كتاب ( الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم ) لسعد عبد المطلب العدل، مطبعة مدبولي، مصر، إذ لم أجده إلا في موقع إلكتروني، نتيجة للفتوى، ولم يكن موزعًا على صفحات لأتمكن من الإحالة عليها، على أنه يثير بهذا الزعم قضية الأعجمي المعرب في القرآن.