... وأرجح هذه الأقوال: القول الداعي إلى أن لا محل لها من الإعراب لأنها (( بمنزلة حروف التهجي فهي محكية ولو أعربت ذهب معنى الحكاية... لأنك لم ترد أن تخبر عنها بشيء ) ) [1] ، كما أن التركيب شرط مهم من شروط الإعراب [2] وهذا خلاف ما أراد الزمخشري نصرته، بقوله إنها صالحة للإعراب وإن اختل شرط التركيب، والشرط عند أصحاب الأصول إذا فات فلا بدل له [3] ، و (( حقيقة الشرط هو ما كان عدمه يستلزم عدم الحكم، فهو وصف ظاهر منضبط يستلزم ذلك أو يستلزم عدم السبب لحكمة في عدمه تنافي حكمة الحكم أو السبب، بيانه أن الحول شرط في وجوب الزكاة فعدمه يستلزم عدم وجوبها، والقدرة على التسليم شرط في صحة البيع فعدمها يستلزم عدم صحته، والإحصان شرط في سببية الزنا للرجم فعدمه يستلزم عدمها ) ) [4] .
... فمن ذلك يظهر لنا أن الشرط في التركيب لصحة إعراب الكلام غير وارد في هذه الأحرف، كما أن الحروف لا معنى لها، فهذه حروف مبان، وليست بأسماء متمكنة ولا أفعال مضارعة فتعرب، ولا هي بأسماء غير متمكنة ولا أحرف جاءت لمعنى فتبنى [5] ، ثم إن هذه الأحرف مجزومة الآخر، ساكنة، ولهذا لم يتحقق فيها أهم مطالب النحو، وهو أمن اللبس، فلا يستطيع أحد أن يجزم أنها مجرورة بحرف قسم محذوف، وأنَّى له هذا مع سكونها وعدم تحركها، فوجب أن تعدَّ بلا محل من الإعراب.
(1) إعراب القرآن للنحاس (1 /177) .
(2) ينظر: الكواكب الدرية للأهدل ( 1/27) .
(3) ينظر: الفروع، لمحمد بن مفلح المقدسي ( 1/224 ) ، والإنصاف، للمرداوي ( 1/382 )
(4) إرشاد الفحول، للشوكاني ( 1/27 ) .
(5) ينظر: الكتاب ( 1/12 ) .