قد يتغير معنى (لم) في خطاب السور المدنية، إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ، لأنها ستدل بالاستعانة بها على التقرير والتوبيخ، مع أن عملها الجزم لا يزال باقيًا [1] ، كما في قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلّواْ السّبِيلَ } [النساء: 44] ، وقد تخرج (لم) في الخطاب المدني إلى معان أخرى [2] ، كالتذكير كما في قوله تعالى: { أَلَمْ أَقُلْ لّكُمْ إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } [البقرة: 33] ، والتخويف كما في قوله تعالى: { أَلَمْ يَعْلَمُوَاْ أَنّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنّ لَهُ نَارَ جَهَنّمَ خَالِدًا فِيهَا } [التوبة: 63] ، والتنبيه والتعجب كما في قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يُزَكّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكّي مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } [النساء: 49] .
(1) ينظر: رصف المباني ( 280 ) .
(2) ينظر: جواهر الأدب، للإربلي (257) .