بدأ خطاب القرآن بهذه الأداة في سورة البينة، إذ قال الله تعالى: { لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيّنَةُ } [البينة: 1] ، فهي حرف شديد المعنى للنفي ولهذا (( لم يجز العربي تعليق مجزومها المنفي على الشرط، فلا يقال: لم يذهب زيد إلا إذا جاء عمرو بينما يصح ذلك بـ(لن) للفارق الكبير في خصائص (الميم) في نهاية المصادر، لمعاني الجمع والضم، بينما خصائص (النون) في نهاية المصادر لمعاني الرقة والخفة والاستكانة والاستقرار )) [1] ، ولهذا تدخل على الفعل المضارع فتصرف معناه إلى المضي، نحو قوله تعالى: { لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكّينَ } ، وبهذا أشبهت حرف الشرط (إن) الذي يدخل على الفعل الماضي وينقل معناه إلى المستقبل [2] .
(1) حروف المعاني بين الأصالة والحداثة ( 83 ) .
(2) ينظر: أسرار العربية ( 1/292 ) .