الصفحة 72 من 426

ووردت هذه الأداة في الخطاب المدني لتقريب الزمن الماضي من الزمن الحال [1] ، وهذا يلزم مجيء (قد) مع الفعل الماضي الواقع حالا اصطلاحية، سواء أكانت ظاهرة كما في قوله تعالى: { وَقَدْ دّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ } [المائدة: 61] ، ذكر الله (( عند الدخول كلمة(قد) فقال: { وَقَدْ دّخَلُواْ بِالْكُفْرِ } وذكر عند الخروج كلمة (هم) فقال: { وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ } قالوا: الفائدة في ذكر كلمة (قد) تقريب الماضي من الحال، والفائدة في ذكر كلمة (هم) التأكيد في إضافة الكفر إليهم )) [2] ، أم مضمرة كما في قوله تعالى: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ } [ البقرة: 38] ، والتقدير: وقد كنتم أمواتًا فأحياكم [3] ، كما وردت هذه الأداة في الخطاب المدني بمعنى التقليل [4] ، والمراد به تقليل متعلق الفعل، كما في قوله تعالى: { قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ } [ النور: 64] ، فإن علمه بما هم عليه هو أقل معلوماته، لأنه يعلم ما يحاولون إسراره ويعلم ما في الكون عامة [5] .

ومن المعاني التي جاءت بها (قد) في الخطاب المدني التكثير [6] ، كما في قوله تعالى: { قَدْ نَرَى تَقَلّبَ وَجْهِكَ فِي السّمَآءِ } [البقرة: 144] ، أي كثيرًا ما نرى تردد وجهك وتصرف نظرك في جهة السماء متشوفًا للوحي [7] .

2-الأداة (لم) :

(1) ينظر: حروف المعاني للزجاجي (13) ، والجنى الداني ( 256 ) ، ومغني اللبيب ( 1/228 ) .

(2) تفسير الرازي ( م6/ج2/ص41 ) .

(3) ينظر: تفسير القرطبي ( 1/249 ) .

(4) ينظر: الجنى الداني ( 257 ) ، ومعنى اللبيب ( 1/230 ) .

(5) ينظر: تفسير الكشاف ( 3/266 ) ، وتفسير التحرير والتنوير ( م9/ج18/ص312 ) .

(6) ينظر: مغني اللبيب ( 1/231 ) .

(7) ينظر: روح المعاني ( م2/ج2/12 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت