الصفحة 71 من 426

كانت تتوقع سماع الله لشكواها [1] ، ومعنى التوقع الذي تؤذن به الأداة (قد) في مثل هذا: يؤول إلى تنزيل الذي يتوقع حصول أمر لشدة استشرافه له منزلة المتردد الطالب، فتحقيق الخبر من تخريج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر [2] ، ولعلنا نتساءل عن دلالة التوقع الموجودة في صيغة (قد) مع الفعل الماضي، فالتوقع انتظار وقوع الفعل في المستقبل، والماضي قد وقع فعله، فكيف يتوقع وقوع ما وقع؟، ولأن صيغة (قد فعل) [3] لا تأتي دائمًا بمعنى التوقع، بدليل قوله تعالى: { قَالُواْ يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا } [مريم:27] ، فهم لم يكونوا يتوقعون ذلك الفعل منها،ولكنني أقول: إن الدلالة على التوقع حاصلة من تلك الصيغة بتضافر قرائن السياق والمقام، لأن الشكوى التي قالتها المجادلة قيلت قبل إجابة الله تعالى لها، فوقعت الإجابة من الله تعالى بتفريج همِّ المرأة بعد الشكوى التي قالتها [4] .

(1) ينظر: تفسير الكشاف ( 4/484 ) .

(2) ينظر: تفسير التحرير والتنوير (م13/ج18/ص8 ) .

(3) أطلقت عليها صيغة ( قد فعل ) لأن ( قد ) مع الفعل لازمة له وتقوم مقام الجزء منه، ولأجل ذلك لا يجوز الفصل بينهما إلا في ضرورة الشعر. ينظر: رصف المباني ( 393 ) ، و حروف المعاني لعبد الحي الكمال ( 106 ) .

(4) ينظر: روح المعاني ( م15/ج28/ص5 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت