الأدوات النحوية التي بدأ الخطاب المدني بها:
أ- الأدوات الثنائية الأحرف:
1-الأداة (قد) :
وهي التي جاءت في بدء خطاب القرآن في سورة المجادلة في قوله تعالى: { قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللّهِ } [المجادلة: 1] .
و (قد) أداة تحقيق [1] لكونها تفيد وقوع الفعل بعدها، فدخول (قد) على الجملة الفعلية يفيد مفاد (إن واللام) في الجملة الاسمية، أي يفيد توكيدًا قويًا [2] ، وهي تدخل على الفعل الماضي اتفاقًا [3] ، كما في قوله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا } [الأنفال: 31] ، وقد تدخل على الفعل المضارع وتفيد التحقيق كذلك، كما في قوله تعالى: { قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ } [النور: 64] ، أي قد علم، فحصول العلم محقق لله تعالى [4] ، إلا إنها جاءت في بداية سورة المجادلة أداة توقع؛ لكونها تفيد توقع الفعل وانتظاره [5] ، لأن (خولة) [6]
(1) ينظر: حروف المعاني للزجاجي ( 13 ) ، والجنى الداني ( 259 ) ، ومغني اللبيب ( 1/231 ) ، والإتقان ( 2/212 ) ، وهمع الهوامع ( 2/596) .
(2) ينظر: تفسير التحرير والتنوير (م13/ج18/ص8 ) .
(3) ينظر: حروف المعاني للزجاجي ( 13 ) ، والجنى الداني ( 259 ) ، ومغني اللبيب ( 1/231 ) ، والإتقان ( 2/212 ) ، وهمع الهوامع ( 2/596) .
(4) ينظر: تفسير الرازي ( م12/ج22/ص44 ) ، والكشاف ( 3/265) .
(5) ينظر: الجنى الداني ( 255 ) .
(6) هي المرأة التي جادلت رسول الله في زوجها، والمفسرون مختلفون في اسمها، فقال بعضهم: خولة بنت ثعلبة، وقال بعضهم: اسمها خويلة بنت ثعلبة.وقال آخرون: هي خويلة بنت خويلد .وقال آخرون: هي خويلة بنت الصامت. قال آخرون: هي خويلة ابنة الدليج، ينظر: تفسير الطبري ( 23/219 ) ، ورجح تسميتها التي أثبتناها القرطبي في جامعه ( 17/269 ) ..