الصفحة 69 من 426

إنها لا تأتي إلا مبنية لذا نجد أن (( حكمَ الأدواتِ ثباتُ آخرِها على لفظٍ واحدٍ ) ) [1] .

ومسألة دلالة الأدوات على معانٍ كامنة فيها تحتاج إلى بحث، لبيان صحة ذلك أو عدمها، علمًا بأن النحاة قد أجمعوا على أن الحرف الذي جاء لمعنى لا يدل على معنى في نفسه [2] ، إلا أن الشيخ بهاء الدين بن النحاس خرق هذا الإجماع، حين علَّق على (المقرب) بالقول بدلالة الحرف على معنى في نفسه، لأنه يرى أن من يعرف اللغة يفهم من (هل) معنى الاستفهام [3] ، وليس كلامه بصواب لأننا (( لا نجد لها معاني معجمية، لأن لا جذور لها في تكوينات المعجم. أما كون معناها يظهر في غيرها من الأسماء والأفعال، فالزجاجي يبين هذه المسألة بقوله: « وأما حد حروف المعاني... فهو أن يقال: الحرف ما دل على معنى في غيره [4] ، نحو من وإلى وثم، وما أشبه ذلك، وشرحه أن(من) تدخل في الكلام للتبعيض، فهي تدل على تبعيض غيرها لا على تبعيضها نفسها، وكذلك إذا كانت لابتداء الغاية كانت غاية غيرها، وكذلك سائر وجوهها» [5] . )) [6] ، وهذا يعني أن الأدوات تدل على معانٍ وظيفية تفهم من خلال السياق الذي ترد فيه، لا من خلال المعنى المعجمي لذلك الحرف، لأن الأدوات ذوات افتقار إلى الضمائم، بمعنى أنها مفتقرة إلى سياق ترد فيه [7] .

والأدوات التي افتتح بها الخطاب المدني تنقسم من حيث المبنى على أقسام هي كالآتي:

1-الثنائية المبنى وهي: قَدْ، لَمْ، يَا.

2-الثلاثية المبنى وهي: إذا، إنَّ.

(1) معجم الشامل في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها (66) .

(2) ينظر: همع الهوامع ( 1/ 26-27 ) .

(3) ينظر: نفسه.

(4) ينظر: المفصل (379) ، واللباب (1/50) ، ورسالة المباحث المرضية (1/40) .

(5) الإيضاح في علل النحو (54) .

(6) ظاهرة النيابة في العربية، رسالة دكتوراه لـ د. عبدالله صالح بابعير (290) .

(7) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها ( 127 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت