الصفحة 76 من 426

يذهب اللغويون إلى القول بأن معناها الأول هو: النداء والتنبيه [1] ، وقد وردت في بدايات الخطاب للسور المدنية في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّاسُ } [النساء: 1] ، وفي قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ } [ المائدة: 1] [2] ، وفي قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّبِيّ } [الأحزاب: 1] [3] ، فهذه الأداة تتكون من حرفين هما الياء والألف، وهذان الحرفان جوفيان يخرجان مترافقين مع حركة الفك السفلي باتجاه المصدر مما يشير إلى أسفل (عند الياء) وإلى أعلى (عند الألف) فيدل الأول على الدنو والثاني على العلو والامتداد، بمعنى أنهما صاعدان في النطق من تحت إلى فوق [4] ، ولهذا استخدمت هذه الأداة في نداء البعيد [5] ، وقد تستخدم لنداء القريب على سبيل التوكيد [6] ، وقيل إنها مشتركة بين البعيد والقريب لكثرة استعمالها [7] ،ولكثرة استعمالها قدروا حرف النداء محذوفًا [8]

(1) ينظر: الجنى الداني ( 354 ) ، ومغني اللبيب ( 1/488) ، والإتقان ( 2/259 ) .

(2) وكذلك الحجرات: 1، والممتحنة: 1.

(3) وكذلك الطلاق: 1، والتحريم: 1.

(4) ينظر: حروف المعاني بين الأصالة والحداثة ( 26 ) .

(5) ينظر: الجنى الداني ( 354 ) .

(6) ينظر: رصف المباني ( 451-452 ) ، ومغني اللبيب ( 1/488 ) .

(7) ينظر: الجنى الداني ( 355 ) .

(8) الحذف لهذه الأدوات أنكره جماعة من العلماء، منهم أبو بكر بن العربي، ونقل كلامه ابن جني في خصائصه إذ قال:"حذف الحروف ليس بالقياس لأن الحروف إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار، فلو ذهبت تحذفها، لكنت مختصرا لها أيضا، واختصار المختصر إجحاف به"..الخصائص لابن جني (2/273) ، ومنهم السيوطي في الأشباه والنظائر في النحو (1/80 ) ، لأن الحكم بزيادة حرف من حروف المعاني أو حذفه ينافي وضعه للدلالة على المعنى، وهذا القول، عدم جواز القول بحذف الحرف أو زيادته، هو قول البصريين {الأشباه والنظائر 1/80 } ، ولهذا أوجبوا تأويل ما دخل عليه حرف المعنى بما يتوافق مع ذلك المعنى ومع غرضه صيانة عن الحكم بالزيادة أو الحذف.

ورأي الكوفيين بجواز حذف الأدوات أصوب، لأن الأدوات، ومنها حروف الجر والنصب والجزم وحروف النداء، تحذف في الكلام ويظهر ما يدل عليها من حركات إعرابية على الأسماء والأفعال التي قدر حذف الأداة قبلها. ينظر ذلك في: كتاب (اللامات) لأبي القاسم عبدالرحمن بن إسحاق (1/66) ، وتفسير البحر المحيط (6/49) ، والإنصاف في مسائل الخلاف (2/575) ، و التبيان في إعراب القرآن (1/ 79) ، ومغني اللبيب (1/298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت