الصفحة 77 من 426

قبل المنادى بها [1] ، نحو قوله تعالى: { رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِه } [البقرة: 286] ، والحذف لهذا الأداة، يأتي في نداء الخلق لخالقهم من باب تعظيم المُنَادَى، وتَنْزِيهِهِ؛ لحذف (يا) من آيات الخطاب المدني [2] ، وعلة ذلك أن في حذف (يا) من نداء الرَّب معنى التَّعْظِيم والتنزيه؛ وذلك (( أنَّ النداء فيه طرَف من معنى الأمر؛ لأنَّكَ إذا قُلْتَ: يا يزيدُ فمعناه: تعال يا زَيْدُ أدعوك يا زَيْدُ ، فحُذِفَتْ(يا) من نداء الرَّبِّ ليزول معنى الأمر وينقص، لأنَّ (يا) تُؤكِّده، وتُظهرُ معناهُ، فكان في حذف (يا) الإجلال، والتعظيم، والتنزيه )) [3] ، كما لا يخفى على أحد، ولكن نداء لفظ الجلالة في الخطاب المدني استعاض بميم مشددة تلحق في آخره لتدل على أسلوب نداء، سواء أكان الأسلوب بحذف حرف النداء والتعويض عنه بالميم، كما في رأي البصريين [4] ، أم كان الأسلوب بحذف الأداة وعدم التعويض عنها والميم هنا للتخفيف، كما في رأي الكوفيين [5] ،

(1) ينظر: الجنى الداني ( 355 ) .

(2) كما في الآية السابقة، وفي: البقرة: 127، و128، 129، 200، 201، وآل عمران: 8، 9، 16،53، 147، 191،192، النساء: 75، 77، والمائدة: 83، 114، وغيرها كثير.

(3) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، للحلبي ( 3/252) .

(4) ينظر: أسرار العربية (211) .

(5) ينظر: نفسه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت