أما الاسم فهو لفظ مركب من أصوات، له معنى، خالٍ من الزمان، فهو علامة على المسمى [1] يدل على معنى كما يقول المبرد [2] ، و (( لا يلزم منه الزمان الخارج عن معناه لبنيته. ) ) [3] وقد قُسِّمَ معناه المفرد قسمين: يكون شخصًا وغيرَ شخص [4] . فأما الشخص فنحو رجل وفرس، إذ نجد أن هذه الأسماء (( تنوب في تصور المعاني في نفوس السامعين مناب المسميات أنفسها لو شاهدوها، فإذا قال القائل: رأيت جملًا؛ تصور من هذا الاسم في نفس السامع ما كان يتصوره من المسمى الواقع تحته لو شاهده. فلما ناب الاسم من هذا الوجه مناب المسمى في التصور كان المتصور من كل واحد منهما شيئًا واحدًا. ) ) [5] وأما غير الشخص فنحو الأكل والضرب واليوم والليلة، وإن كان اليوم والليلة يدلان على الزمان فهما أسماء وليسا أفعالًا، لأن الفعل يدل على زمان ومعنى، أما اليوم والليلة فيدلان على الزمان فقط، ومن هنا يبقى الخطاب المدني هو المحدد الأول والأخير لدلالة الاسم على وفق قصديته وإرادته، أو الفعل على وفق زمنه ودلالته.
إن الكلمة المنطوقة أيًا ما كانت،أصوات معبرة عن دلالة كامنة في المباني اللغوية على مختلف مستوياتها، والاسم أعلاها لأنه هو المسند إليه.
الأفعال و الأسماء التي افتتح بها الخطاب المدني:
(1) ينظر: لسان العرب (14/397) .
(2) ينظر: المقتضب (1/3) .
(3) الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي (1/ 21) .
(4) ينظر: الأصول في النحو لأبي بكر محمد بن سهيل بن السراج (1/ 36) .
(5) الاسم والمسمى، لابن السيد البطليوسي (33) .