... افتتح الله تبارك وتعالى غالب خطابه للناس، في السور المدنية، بالأفعال [1] ، ولهذا قدمت دراسة الأفعال على دراسة الأسماء، في هذا المبحث من الفصل، ثم لأن صور الأفعال التي بُدئ بها الخطاب المدني متعددة، فمن فعل ماض إلى فعل مضارع إلى فعل أمر، كما سيأتي، أما الأسماء التي افتتحت بها السور المدنية فهي الاسم النكرة والاسم الموصول فقط.
الافتتاح بالأفعال:
افتتح الله تعالى خطابه بالأفعال الآتية:
1-الافتتاح بالفعل (سبح) والفعل (يسبح) :
جرى خطاب الله تعالى بالافتتاح بالفعل الماضي (سبح) في قوله تعالى: { سَبّحَ لِلّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ } [الحشر: 1] [2] ، أما الفعل المضارع (يسبح) ، ففي قوله تعالى: { يُسَبّحُ لِلّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ } [الجمعة: 1] [3] ، و فعل التسبيح يدل على التكثير والمبالغة، ومعنى التكثير والمبالغة أن جميع ما في السماوات والأرض يكثرون من التسبيح لله تعالى، في كل زمان ومكان، وهذه الدلالة على الديمومة في التسبيح لله تعالى جاءت من الآتي:
أ صيغة الفعل الثلاثية المزيدة بحرف (المضعفة العين) ، تدل على التكثير والمبالغة [4] .
(1) هذا الأمر ظهر بالاستقراء لافتتاحات السور المدنية .
(2) والصف: 1.
(3) والتغابن: 1.
(4) ينظر: الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفرادية، لـ د. صفية مطهر (86) .