ب تنوع الصيغ الصرفية للفعل، في الخطاب المدني، إذ جاء الفعل (سبح) في افتتاح السور المدنية بصيغة الماضي [1] ، وجاء بصيغة المضارع [2] ، كما جاء بصيغة المصدر في أثناء الآيات المدنية [3] ، وجاء بصيغة فعل الأمر، كما في قوله تعالى: { فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ } [النصر: 3] ، هذا ما دعا المفسرين إلى القول بديمومة هذا الفعل، من مخلوقات الله تعالى، فمجيء الفعل بصيغة (( الماضي والمضارع، لأنها غير مختصة بوقت دون وقت، بل هي مسبحة أبدًا في الماضي وتكون مسبحة أبدًا في المستقبل ) ) [4] ، وفي التسبيح، قال الزركشي: (( هذه كلمةٌ استأثر اللهُ بها فبدأَ بالمصدرِ منها في بني إسرائيلَ لأنَّه الأصلُ، ثمَّ الماضي(سَبّحَ لِلّهِ) في ... الحشرِ والصفِ، لأنه أسبق الزمانين، ثم المستقبل في الجمعةِ والتغابنِ، ثم بالأمرِ في سورةِ الأعلى؛ استيعابًا لهذه الكلمةِ من جميعِ جهاتِها، وهى أربعٌ: المصدرُ والماضي والمستقبلُ والأمرُ المخاطب فهذه أعجوبةٌ وبرهانٌ )) [5] ، وهذا الافتتاح بذكر التسبيح بذاته وبإيقاعاته يهز القلوب هزًا، ويوقع فيها الرهبة والخشية، كما يوقع فيها الرغبة الحية في الخلوص لله والالتجاء إليه، لأن التسبيح تنزيه الحق عن نقائض الإمكان والحدوث [6] ، وفي معجم العين (( سُبْحانَ اللهِ: تنزيه لله عن كل ما لا ينبغي أن يُوصَف به، ... سَبَّحْتُ تَسبيحًا للهِ أي: نزَّهتُه تنزيهًا ) ) [7] ، وجاء مثله في القاموس المحيط [8] ،
(1) كما في سورتي الحشر والصف .
(2) كما في سورتي التغابن والجمعة .
(3) كما في قوله تعالى: { سبحان الله عما يشركون } [الحشر: 23] ، وغيرها.
(4) تفسير الرازي ( م15/ج29/ص311 ) .
(5) البرهان (1/165) .
(6) ينظر: التعريفات للجرجاني ( 80 ) .
(7) العين ( 3/151 ) .
(8) ينظر: القاموس المحيط ( 284-285 ) ..