آخر هو (قصد النص) . ذلك أن"النص لا يقوم في كل مراتبه إلا لقصد، وإن القصد لا يكون مدلولًا إلا مع النص" [1] .
أما المصداقية فإنها تتمثل بحسب تصور (غريماس) على النحو الآتي:- [2]
1 -أنها تختص بالأحكام التقويمية القائمة في صلب النص خلافًا للمنظور التقليدي الذي يستند في أحكامه إلى مقاييس مرجعية خارجية.
2 -أنها متعلقة أيضًا بنظرية (شروط الصدق) التي كانت تستند في تصورها التقليدي إلى محاكمة الحالة النصية انطلاقًا من الواقع الخارجي. فالمعاين للحالة يتعرف على صدق هذه الحالة أو كذبها من خلال مقارنة بين الداخل والخارج، بحيث يصبح القول ملائمًا للحقائق الخارجية.
3 -عمد (غريماس) إلى نقض التصور التقليدي لنظرية (شروط الصدق) منطلقًا من (آنية اللغة) بحسب المفهوم السوسوري، بحيث أصبحت المسألة الخاصة بالصدق تبسط في حدود الملفوظ الداخلي بصرف النظر عن المقاييس المرجعية. وأصبح من الضروري أن نَصفَ موضوعًا عامًا بأنه صادق أو باطل انطلاقًا من آليات معرفية منتظمة في صلب البلاغ القائم بين المُرسل والمُرسَل إليه.
4 -إن ما يؤكده الباث للمُتقبِلْ من أنه صادق في قوله لا يكفي ليطمئن إليه، إنما نحن مدعوون إلى وصل ذلك بملابسات الخطاب محددين في هذا الصدد الظروف الزمكانية الحافة بعملية الخطاب وهوية المتخاطبين ونوعية الصلات القائمة بينهم ونوايا كل منهم وكيفية تصوره لنوايا المُخاطب أو المُخاطبين.
5 -إن الملفوظ لا يختص بالصدق أو الكذب في حَدَّ ذاته، إنما تكمن حقيقته في ذاته. وهذا يرتب علينا استخراج منظومة القيم المُضمنة في النص، نعني القيم التي يؤمن بها الباث الخفي ويتبناها، فقد يكون الفاعل كاذبًا أو صادقًا من وجهة شخصيات معينة لكن الباث الخفي يُضمِّن بوسائل مختلفة قرائن تَدُلُ على نقيض الحكم التقويمية الصادر عن الشخصيات المعنية وتوحي بموقفه الذاتي.
6 -وقد يكتسي موضوع المصداقية لا سيما في النصوص ذات المدى الأيديولوجي بصبغة جِدالية وجَدلية، إذ يقتسم عدة (مُعاينين) الأحكام التقويمية. فلعل الاختلاف في التعرف على آيديولوجية النص واستنباطها مَردُه إلى تعدد مصادر التأويل.
(1) اللسانيات والدلالة: منذر عياشي، 67.
(2) في الخطاب السردي - نظرية غريماس: 64 وما بعدها.