من خلال دراستنا لموضوع البحث على المستويين النظري والتطبيقي فقد خرج البحث بالنتائج الآتية:-
1 -في إطار التمهيد الذي درسنا من خلاله (المفهوم والعلاقة والمنهج) تبين لنا أن هذه المفهومات على الرغم من تشعبها وتعددها لكنها تلتقي في أن الحكاية الشعبية تمثل نمطًا من الحكي يقوم به راوٍ يمكن اعتباره مبدع الحكاية الأول، وأنها تمثل تجربة اجتماعية تصور العلاقات والتقاليد والسلوكيات الفردية والجماعية.
2 -وأن هذه الحكاية كما هو واضح من خلال دراستنا لا تبقى جامدة تعبر عن قيمة واحدة، وإنما تتطور تبعًا لتطور الإنسان والمجتمع واختلاف نظرته للوجود، ومن هنا فإنها لا تختفي على الرغم من سطوة العقل والتطور التكنولوجي الحديث.
3 -إن معظم الحكايات الشعبية قد تبدو متشاكلة في أطرها الثقافية والاجتماعية، ولكنها من جهة العامل النفسي تختلف وتتفاوت في الجانب المضموني واحدةٍ إلى أخرى.
4 -وتبين لنا أيضًا أن الحكايات على مستوى التاريخ يمكن وصفها بأنها مأثورات رسمية تهدف إلى توثيق التاريخ وحكاية اللحظات المميزة فيه ابتداءً من التاريخ العام فالمحلي فالتاريخ العائلي. وهي في مجمل هذه المراحل تعبّرُ عن الروح الإنسانية والرغبات والطموحات والابداعات المجتمعية، ومن هنا يمكن عدها فنًا عالميًا يتسم بالشمولية والتوحيد.
5 -وقد بينا أيضًا الفروقات القائمة بين الحكاية الخرافية والأسطورة والحكاية الشعبية وخلصنا إلى أن عنصر الخرافي يُعَدّ قاسمًا مشتركًا بين الاثنين وإن كان بنسبته الكبيرة يتمثل في الأسطورة، أما الحكاية الشعبية فتستفيد منه بنسبة محددة لأنها لا تجنح إلى الخيال الصرف كما هو الحال في الأسطورة، بل هي قريبة من الواقع بدرجة كبيرة. كما هو الحال في الحكايات الموصل الشعبية.
6 -تبين لنا أن المنهج الذي اشتغلنا عليه مفيدٌ جدًا ويناسب إلى حدٍّ كبير هذا النوع من الحكايات الشعبية على الرغم من أنه منهج ينطبق على سائر أنواع السرد. وهو يعبر عن نسق طبيعي في بناء الاشكال والمأثورات، كما أن المقاربة التي أجريناها بين البنيوي والدلالي أنتجت فعاليةً منهاجية عملت على تفعيل المجال البحثي بين قطاعات منهجية متعددة ممّا أدى إلى تنوع في الرؤى والمنطلقات الفكرية والعلمية، ومن ثم الخروج بنتائج مختلفة.
7 -وقد مكننا هذا الترابط المنهجي إلى إدماج المستويين الاستبدالي والركني ممّا أدى إلى إنشاء مركب قصصي لمختلف المسارات السردية للحكايات، بحيث توضح لدينا الجانبين المنطقي والوصفي والدلالي.