المبحث الثالث
المكيفات السردية
تمركز عملنا السابق على دراسة السردية القائمة على علاقات الفواعل لبعضها
البعض، وعلى المشاريع السردية المؤدية إلى انتقال الموضوعات انتقالا تحويليا مختلف الوجوه، فضلًا عن تعيين المسندات والفواعل السردية الخاصة بالانموذج العاملي وكيفيات اشتغالها في اطار المستوى التركيبي.
وهذا الفصل يقوم أساسا على دراسة المستوى السطحي للانموذج العاملي، أما في هذا المحور فسنتعرف في سياق المستوى السطحي أيضًا على نوعية العلاقات التي يمكن لها ان تقوم بين الفاعل وفعله، والتي تدرس في اطار المنظور العاملي تحت ما يسمى بـ (مكيّفات الفعل) . أو ما يعرف في حكم المنظور ذاته في اطار العلاقة بين الفاعل والموضوع
بـ (مكيفات الملفوظ الحالي) ، وسنركز على مكيفات الفعل بالدرجة الأساس، في حين سوف نؤجل دراسة المحور الثاني إلى الفصل الثاني، كونه يتعلق بمصداقية العمل وهو محور يتموضع في البنية العميقة أكثر من تموضعه في البنية السطحية.
واذا ما أردنا ان نوجز مشروع العمل السردي فاننا نوجزه بالنقاط الآتية [1] :
1.ان الاهتمام بمسألة (مكيفات الفعل) يدفعنا إلى دراسة كفاءة القائم به، ومحاولة معرفة أينتصب هذا القائم بالفعل فاعلا بارادته أم بقدرته أم بمعرفته، أم بهذه المقوّمات جميعا، أم ببعض الأجناس المتولدة عن امتزاجها مع بعضها؟.
2.حدّد غريماس المكيفات الفعلية بثلاثة قواعد نظرية تجريدية، ثم أضاف اتباعه واحدا
آخر، جاعلين إياها أربعة وهي:
أ. الشعور بوجوب الفعل.
ب. الرغبة في الفعل.
ج. القدرة على الفعل.
د. المعرفة بالفعل.
ويعد المكيّفان الأول والثاني مؤسسين للفاعل بالقوة بحكم انهما سابقان للفعل، ولما كانت العلاقة بين الفاعل وفعله اسنادية أو التصاقية أسندت اليهما صفة (كيان فعل) . فيما يحدد المكيفان الثالث والرابع من الفاعل مدى قدرته على انجاز الفعل، لذلك نعت بـ (فعل الكيان) .
(1) في الخطاب السردي نظرية غريماس: محمد الناصر العجيمي، ص57 وما بعدها.