فالواضح ان التطابق بين الرغبة بالفعل أو الشعور بوجوب الفعل من ناحية، والقدرة على الفعل أو المعرفة به من ناحية أخرى، غير ميكانيكي، اذ يجوز ان يكون الفعل راغبا في الفعل وليس قادرا عليه أو عارفا بالقيام به، كما يجوز أن يكون قادرا لكنه غير راغب.
3.لاحظنا جليّا ان المكيفات تحدد من الذات القائمة بالفعل كفاءتها. وهذا يدعو إلى وصف أنساق الامتزاج المتولدة عن ادماج بعض المكيفات ببعض، وصولا إلى تحديد معالم كفاءة الفاعل المعني. ولرصد هذه الأنساق، يجب اشتقاق وحدات مكيفة فرعية من كل واحد من المكيفات الرئيسة ومن ثم اسقاطها على المثال الرباعي الأضلاع (المربع العلامي) ، فلو أننا أسقطنا الرغبة بالفعل والشعور بوجوب الفعل على المربع العلامي انتهينا إلى استخراج المكيفات الفرعية المثبتة في الرسم الآتي:
الرغبة في الفعل ... الرغبة في عدم الفعل
عدم الرغبة في عدم الفعل ... عدم الرغبة في الفعل
الشعور بوجوب الفعل ... الشعور بعدم وجوب الفعل
عدم الشعور بعدم وجوب الفعل ... عدم الشعور بوجوب الفعل
4.ان عملية ضم الوحدات الفرعية في المثالين الأول والثاني سيؤدي حتما - بحسب المنطق الرياضي - إلى استنباط عدد وافر من أنساق العلاقات المحددة لأنماط الكفاءات القائمة بالفعل، سواء أكانت معروفة أم محتملة.
فاذا ضممنا الرغبة في الفعل إلى الشعور بوجوب الفعل انتهينا إلى تجسيد علاقة (الطاعة النشيطة) . واذا ضممنا الشعور بعدم وجوب الفعل وعدم الرغبة بالفعل يؤدي إلى تجسيد علاقة (المقاومة النشيطة) ، وان دمج الشعور بوجوب الفعل في الرغبة بعدم الفعل يميز لنا علاقة (التردد) أو الحيرة في الشخصيات الفاعلة. بينما نحصل خلال دمج عدم الرغبة بعدم الفعل بعدم الشعور بعدم وجوب الفعل على (الارادة السلبية) .
وكثيرا ما يطرأ على كفاءة الشخصية تطور يطول أو يقل على امتداد الخطاب
السردي، مما يدفعنا إلى تحديد مظاهر هذا التطور وتوضيح ان كان يجري في اتجاه سلبي أم ايجابي؟