المبحث الأول
الوحدات المؤسسة للأنموذج العاملي
قلنا سابقا ان دراستنا هذه تتمحور في ما يسمى بالسرديات أو السردية وهي العلم المعني بدراسة السرد دراسة موضوعية، من أجل انشاء ما يسمى بعلم السرد أو منطق
السرد، والذي يؤدي في النهاية إلى انشاء (أشكال عامة مؤسسة للسرد) وهذه الأشكال تجريدية، ولكنها في اطارها العملي تبدو ملموسة فهي تقوم على دراسة الميكانزمات الداخلية للسرد.
والمعروف ان أي نوع حكائي مهما كان شكله لا ينشأ شكليا من حيث عمليات التنظيم بشكل اعتباطي، وانما هو يتشكل وفق منطق خاص به، هو المسؤول عن ضبط عناصره وتحديد مساراته. ان المسار السردي"عبارة عن تتابع وحدات سردية تجمع بينها علاقات مراتبية وتكون اما بسيطة أو معقدة في تواترها بحيث تتبادل التأثير فيما بينها، هذه الوحدات السردية هي عبارة عن تعاقب جمل نحوية بسيطة، اما الفواعل في هذه الجمل فتتمثل في اكتساب حالات أو حصول على مواضيع أو قيام بأفعال" [1] . ومن هنا فان الوحدات السردية التي يمكن وصفها بالفواعل السردية أو العوامل السردية هي التي تنهض بمهمة انجاز الفعل داخل المسار السردي. وكما نعرف فان (بروب) قد حدد نموذجه السردي باحدى وثلاثين وظيفة، حيث يتم ضبط المسار السردي من خلالها بوصفها نموذجا لكل خطاب حكائي، لكن (غريماس) يعمد إلى تقليص هذه الوظائف من خلال رؤيته السيميائية للأنموذج السردي، مستفيدا من تصور (بروب) و (سوريو) الخاص بميادين العمل. ان محاولة (غريماس) تقوم على وضع قائمة شاملة للبنى السياقية تتألف من ثلاثة أنماط من التراكيب استنتجها من دراسته للقصص الشعبي، وهذه الأنماط هي [2] :
1.النمط التنفيذي (الاختيارات، الصراعات) .
2.النمط التعاقبي (التوطيد وخرق العقود) .
3.النمط التفكيكي (الرحيل والعودة) .
ولكي نستطيع ان نفهم هذه الأنماط التركيبية الثلاثة، فلابد ان نقوم بشرح موجز للأنموذج العاملي عند (غريماس) مكتفين فقط بعرض الوحدات العاملية المؤسسة للأنموذج العاملي. ولقد طرح (غريماس) انموذجه على الوجه الآتي [3] :
(1) مدخل إلى نظرية السرد عند غريماس: عبد العزيز بن عرفه، مجلة الفكر العربي المعاصر، العددان (44 - 45) 1987، ص26.
(2) البنيوية في الأدب: روبرت شولز، ص125.
(3) في الخطاب السردي - نظرية غريماس: محمد الناصر العجيمي، ص35 وما بعدها.