السرد عملية تتطلب ادراكا متزامنا إلى ثلاثة مستويات في الترتيب هي الأساسي،
والتجسيدي، والظاهري. وتفهم هذه بالطريقة الآتية [1] :
الأول: أي الأساسي، هو منطق مجرد ومحتوى خال من وجهة نظر النص، منطق
يمكن التعبير عنه، بكل بساطة بعبارات جبرية ذات تضاد (أ مقابل ب) وتناقض
(أ مقابل أ) .
الثاني: التجسيدي، بما يمنح هذا المنطق المجرد حياة باحلال المقولات محل الفاعلين والعمليات محل الأفعال، ولكن معناه يظل منطقيا وفئويا مقارنة بالترتيب الزمني للأحداث، وما يزال مستخلصا من النص (الابطال والأشرار، الرحيل والعودة، الشر والعوز، ... الخ) .
الثالث: الظاهري، وهو المساوي لمورفولوجية بروب مستوى للمعنى متميز نصيا، ولو انه محكوم بالقواعد.
ان الأنموذج العاملي مشروعا بنيويا سيميائيا، انما يسعى إلى دراسة المكونات السردية التي يمكن حصرها بالأدوار السردية أو الفواعل أو العوامل السردية التي تقوم بمهمة انجاز الفعل، وكذلك بالعلاقات القائمة بين هذه الأدوار في اطار حركيتها، وأخيرا بالمكيفات السردية التي توفر لهذه المكونات الديمومة والاستمرار، ومن ثم الوصول إلى انموذج كلي يؤطر العلاقات بين هذه العوامل جميعا، وهو ما أسماه (غريماس) بالمربع السيميائي، وهذا هو أساس عملنا في هذا الفصل.
(1) في السرد (من وجهة نظر بروب وغريماس وليفي شتراوس) : روجر سلفرستون، مجلة الثقافة
الأجنبية، العدد (2) السنة (2) 1992، ص35.