ان المسألة الأساسية التي نريد ان نؤكدها هي ان مكيفات الفعل تشتغل مترابطة مع بعضها ضمن المفهوم الديناميكي الخاص بالوحدات العاملية، ولكن هذا لا يعني انها لا تأخذ امتيازها أو قيمتها عبر اشتغالها النوعي البرنامج السردي المخصص لها فهي قادرة على التوليد والتحويل، بمعنى آخر قادرة على تحقيق ما هو ممكن وما هو محتمل الامكان، وهذا الا يتم الا إذا توفرت لها الظروف الخاصة والوضعية المنطقية المناسبة التي تعينها على تحقيق رغبتها أو مشروعها. وسواء تمكنت الذات أو الوحدة القائمة بالفعل من تحقيق رغبتها أو عدمها بسبب وجود عوائق موضوعية أو ذاتية، فانها في كلا الحالتين ستؤدي إلى انجاز"لحظة سردية يفتح الباب انطلاقا منها امام مسارات جديدة" [1] .
وتعد هذه المشروعات السردية المضاعفة الناتجة عن التحويلات الحاصلة في مكيفات الفعل مفيدة وأساسية من حيث أنها تفضي إلى التعدد والتنوع في المسار السردي العام، فضلًا عن إضفاء مبدأ الحركية داخل الوحدات العاملية وتحدد من جهة أخرى الجانب النفسي والمعرفي الخاص بالقدرة والارادة وبكلمة موجزة العمل / الكفاءة، وهنا يكون للمؤهلات دور فاعل في تحديد نوعية هذه الكفاءة وذاك العمل، وان هذه المؤهلات ينتجها المشروع السردي الذي يعمل على تحقيق فعل مرتبط بفاعل يضبط قدرته، ذلك ان"الملفوظات الصيغية - كارادة الفعل والرغبة في الفعل - تعد شروطا أساسية ولازمة لتحويل القدرة من طورها الضمني إلى طورها الفعلي. ويمكن تسميتها بصيغة الانجاز لدى الفاعل. نلاحظ إذن ان"
كل مشروع سردي - متضمن لفعل - يشترط مسبقا ومنطقيا وجود مشروع سردي صيغي يحدده. أي ان كل انجاز يشترط القدرة مسبقا" [2] . فالقدرة والانجاز هما المحوران الأساسيان اللذان يحققان نوعية الكفاءة السردية الخاصة بالفعل، وانطلاقا من هذا التصور سنحلل الحكاية الشعبية مؤكدين على تحديد المكيفات الفعلية وتفريعات كل منها مع تحديد نوعية العلاقة الخاصة بها. والوصول إلى تصور عام نستطيع من خلاله ضبط المسار السردي بكليته."
(1) السيميائيات السردية (المكاسب والمشاريع) : أ. ج. جر يماس، مجلة آفاق المغربية، ع (8 - 9) ، 1988، ص 85.
(2) مدخل إلى نظرية السرد عند غريماس: عبد العزيز بن عرفة، الفكر العربي المعاصر، العددان (44 - 45) ، 1987، ص30 - 31.