آخر، فالأمير انتقل إلى البلدة التي تسكن فيها زوجته، وشاهد الطفلين واستدعاهما وسألهما عن أبيهما وأهلهما فأجاباه:
"إننا يتيمان لا أب لدينا. لكننا نعيش في كنف أمّنا وليس لنا قريب غيرها"وهذه الاجابة ستكون بمثابة الحافز الرئيس للأمير كي يستمر في البحث إلى أقصى مدىً، فالتقى بأمهما وهو لا يعرفها لأنها كلّمته من خلف حجاب، في حين أنها كانت تعلم بأنه زوجها، واستمر الحديث بينهما طويلا، ولما كان يجهلها أراد (اكتساب) الطفلين لنفسه، كي يعيشا في كنفه، ولكنها أقنعته بأن أخذهما يعني (انتزاع) قلبها، وقد أعجب الأمير بمقالها، لهذا نجده يخطبها لنفسه وزفت إليه، وهذا تحويل آخ رفي (المسار السردي) ، ولما نظر اليها أدرك من ملامحها أنها زوجته، وأسرعت هي بكشف الحقيقة وقصّت عليه قصتها، وقصة سرقة ولديه بالتفصيل، وكيفية عثورها عليهما، فندم الأمير على ما فرط منه، ولكنه فرح جدا برجوعها إليه، هي وولديه، وحدث الاتصال بينهما ولكنه في هذه المرة يختلف عن سابقه، فالأمير إذا كان قد ارتبط بموضوعه السابق بفضل الأمنية، فانه ها هنا يرتبط بموضوعه روحيا، عبر العلاقة العاطفية، وبخصوص الأختين المعتديتين، فانهما بقيتا مخدوعتين بانفصال الأمير عن أميرته، ولكن الأميرة وان انفصلت عنهما مكانيا، جعلت بينها وبينهما نوعا من التواصل، كي لا تقطع صلة الرحم، وأخذت على نفسها أن ترسل اليهما بالهبات والعطايا كما كانت تفعل في السابق، وحسبها في ذلك ابتغاء مرضاة الله ..