الصفحة 153 من 164

-فيما يخص الحكاية الشعبية الموصلية، فقد تبين لنا أنها حكايات ذات أسلوب خاص مميز يجمع بين المحلية والأدب الرسمي، وهي تعبر عن المجتمع والأسرة وتخضع للمنطق الهادف بلا فحش ولا تجريح. وهي ذات هدف أخلاقي تثقيفي ودعوة إلى العمل وصولًا إلى تحقيق الأهداف النبيلة، فضلًا عن الهدف الفني الذي يوفر للقارئ الإثارة والتشويق.

-ان الحكاية الموصلية تُعدّ نمطًا حكائيًا شعبيًا يلتزم بخصائص ومميزات الجنس الحكائي، وتكتسب فرادةً نوعية لأنها تتشكل في بيئتها ولغتها المميزتين، وتؤسس مضمونها انطلاقًا من جذرها الحضاري الممتد في التاريخ. أما على مستوى الشكل فهي تُعدّ طاقة للتوليد والابتكار للأحداث المتلاحقة والاستدراكات لخلق أجواء مثيرة مهتدية بتكنيك ألف ليلة وليلة وقصص عنترة وسيف بن ذي يزن والزير سالم. وهي أيضًا ذات طابع بسيط، وأبطال الحكاية محدودي العدد، والتلقي فيها مناسب للصغار والكبار على حدٍّ سواء.

-أما فيما يخص الفصل الأول، فقد تبين لنا أن (الأنموذج العاملي) بفروعه المختلفة قد مكننا من التعرف على بناء هذه الحكايات التي اشتغلت فيها الوحدات العاملية بشكل كبير، فضلًا عن العلاقات القائمة بينها، هذه العلاقات كشفت لنا عن حركية البنية الحكائية بوصفها تقوم على الديمومة عبر الاتصال والانفصال، ذلك لأن النموذج الساندي هو بحدِّ ذاته ليس قارًا، بل متحركًا وديناميكيًا.

-إن دراستنا للأنموذج العاملي وفرت لنا أهمية دراسة المحاور الخاصة بعملية الإرسال الخاصة بين الراوي والمروي له وأخرى متعلقة بنسيج الكلام أو الأفعال التي يؤديها القائمون بالفعل السردي، وأخيرة متعلقة بالصوغ الحكائي أو ما يسمى بـ (التكنيك السردي) وكانت الحكايات الشعبية تستجيب بشكل حرٍّ لكل هذه الامكانيات.

-قد تبدو محاولتنا لضبط الوحدات السردية مسألة معقدة وصعبة، ذلك أن هذه الوحدات تتبادل الأدوار فيما بينها، ممّا يؤدي إلى اختلاف المسارات السردية وتعددها، وقد دفعنا هذا إلى اعتماد عملية التقطيع السردي، ومن ثم دمجها في النهاية. وقد تبين لنا أن الوحدات السردية لا تكتسب أهميتها إلا في إطار تعالقها النصي عبر عمليات التحول المستمرة في مشاريعها السردية. حيث أن كفاءة القائمين بالفعل السردي كانت متفاوتة من حكاية إلى أخرى.

-أما فيما يخص الفصل الثاني، فإن إسقاطنا للمحور الدلالي على النص كشف لنا عن إبعادٍ بالغة الأثر فيما يخص البنية العميقة، حيث كان تركيب الحكايات مشحونًا بالمعنى، وممهدًا لاستمرار عملية التوليد الدلالي.

-تم التفريق بين الدلالة والمعنى، حيث تمثل الأولى الوحدة اللغوية ومدلولها، في حين تمثل الثانية الجانب القيمي الذي يتخذه المدلول في سياق ما، ولقد استجابت البنية الحكائية لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت