فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 320

المبحث الخامس عشر

التفهيم لا التلقين

-إن العودة للإسلام لا بد لها من الدعاة الأذكياء الأتقياء، الذين فهموا الإسلام على حقيقته النازلة من رب العالمين، ثم يقدمونه للناس ليوقظهم من الغيبوبة التي يعيشون فيها، ويزيلون جهل أبنائه، ويغسلون ما التصق بفهمهم من خرافات ويُقْصون من طريقهم الحواجز التي شعَّبت أهله وقسمتهم طوائف، يفهمون الإسلام لا على أنه نصوص تقرأ وتحفظ فحسب بل وروحٌ تبعث الحياة ونورٌ يُمشى به في الناس .

-إن الإسلام ليس نصوصًا تلقن كما يفعل بعض الشباب الذين يتصدون للدعوة، فيلقنونه للناس دون فهم ولا مراعاة للأحوال والظروف .

-إن القرآن الكريم يعلمنا ضرورة الفهم، كما جاء ذلك في قصة داود وسليمان - عليهما السلام - .

قال تعالى: { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) } [الأنبياء: 78، 79]

واذكر - أيها الرسول - نبي الله داود وابنه سليمان، إذ يحكمان في قضية عرَضَها خصمان، عَدَت غنم أحدهما على زرع الآخر، وانتشرت فيه ليلا فأتلفت الزرع، فحكم داود بأن تكون الغنم لصاحب الزرع ملْكًا بما أتلفته، فقيمتهما سواء، وكنَّا لحكمهم شاهدين لم يَغِبْ عنا.

فَفَهَّمنا سليمان مراعاة مصلحة الطرفين مع العدل، فحكم على صاحب الغنم بإصلاح الزرع التالف في فترة يستفيد فيها صاحب الزرع بمنافع الغنم من لبن وصوف ونحوهما، ثم تعود الغنم إلى صاحبها والزرع إلى صاحبه; لمساواة قيمة ما تلف من الزرع لمنفعة الغنم، وكلا من داود وسليمان أعطيناه حكمًا وعلمًا، ومننَّا على داود بتطويع الجبال تسبِّح معه إذا سبَّح، وكذلك الطير تسبِّح، وكنا فاعلين ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت