فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 320

-فمن التيسير المطلوب مراعاة سنة التدرج جريًا على سنة الله - تعالى - في عالم الخلق، وعالم الأمر، واتباعًا لمنهج التشريع الإسلامي في فرض الفرائض من الصلاة والصيام وغيرهما، وفي تحريم المحرمات كذلك .ولعل أوضح مثال على ذلك هوتحريم الخمر على مراحل معروفة في تاريخ التشريع الإسلامي.ولعل رعاية الإسلام للتدرج هي التي جعلته يبقي على"نظام الرق"الذي كان نظامًا سائدًا في العالم كله عند ظهور الإسلام، وكان إلغاؤه يؤدي إلى زلزلة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فكانت الحكمة في تضييق روافده بل ردمها كلها كلما وجد إلى سبيلًا وتوسيع مصارفه إلى أقصى حد، فيكون ذلك بمثابة إلغاء للرق بطريق التدرج .

قلت: وليس معنى ذلك إلغاؤه نهائيًّا، فالأحكام الشرعية الواردة في القرآن والسنة غير قابلة للنسخ، والرقُّ أمر مرتبط بالجهاد في سبيل الله تعالى، وهو باق إلى يوم القيامة، والمقصود به في الدرجة الأولى هو جهاد الطلب، وقد غاب عن الوجود بعد سقوط الدولة العثمانية، وسيعود للحياة مرة أخرى بإذن الله تعالى، رغم أنف دعاة الهزيمة، ودعاة الضلال .

والآن يزعمون أنهم ألغوه، وهم يسترقُّون الأمم والشعوب بلا حقٍّ ولا ذنبٍ، ولا يسمَّى هذا رقًّا عند أصحاب القانون الدولي - الكفري-والذي لم يكن تعبيرًا عن آمال الأمم والشعوب ؛ وإنما كان إملاءً من القوي على الضعيف، ومن ثم فإن الذين صاغوه لا يلتزمون به، فما هو إلا حبر على ورق ليس إلا، ومع ذلك فإن الحمقى والمغفَّلين من قومنا يعوِّلون عليه كثيرًا .

بل يزعمون - زورًا وهتانًا - أنه غير مخالف للإسلام !!!

يعني الذي تربَّوا عليه وألفوه، مما صدَّره لهم أعداء الإسلام.

-وهذه السنة الإلهية في رعاية التدرج ينبغي أن تتبع في سياسة الناس عندما يراد تطبيق نظام الإسلام في الحياة اليوم بعد عصر الغزو الثقافي والتشريعي والاجتماعي للحياة الإسلامية .فإذا أردنا أن نقيم"مجتمعًا إسلاميًا حقيقيًا"فلا نتوهم أن ذلك يتحقق بجرّة قلم، أو بقرار من ملك أو رئيس أو مجلس قيادة أو برلمان ! وإنما يتحقق ذلك بطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت