فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 320

المبحث الثامن عشر

نصائح لا بد من مراعاتها أثناء الدعوة

أولًا: على الداعي أن يتحرى قصده حين دعوة غيره، فيقصد وجه الله - تعالى - فعن عَلِيَّ بْنِ إِشْكَابٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ , يَقُولُ:"يَا قَوْمُ , أَرِيدُوا بِعِلْمِكُمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِنِّي لَمْ أَجْلِسْ مَجْلِسًا قَطُّ , أَنْوِي فِيهِ أَنْ أَتَوَاضَعَ , إِلَّا لَمْ أَقُمْ حَتَّى أَعْلُوهُمْ , وَلَمْ أَجْلِسْ مَجْلِسًا قَطُّ أَنْوِي فِيهِ أَنْ أَعْلُوهُمْ , إِلَّا لَمْ أَقُمْ حَتَّى أُفْتَضَحَ" [1] .

ثانيًا: أن يتخلق الداعي بالمحاسن والأخلاق الكريمة ويتحلى بالحلم والصبر وطلاقة الوجه والورع والحذر من الحسد والرياء والإعجاب واحتقار الناس وإن كانوا دونه .

ثالثًا: لا يستنكف الداعي من التعلم ممن هو دونه في سنٍّ أونسب أوشهرة أو دين أو في علم آخر، ولا يستحي من السؤال عمَّا لا يعلم، ولا يتعاظم على المتعلمين عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ , يَقُولُ:"لَا يَزَالُ الرَّجُلُ عَالِمًا مَا تَعَلَّمَ , فَإِذَا تَرَكَ الْعِلْمَ وَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى , وَاكْتَفَى بِمَا عِنْدَهُ كَانَ أَجْهَلَ مَا يَكُونُ" [2] . .

رابعًا: على الداعي حين يتعامل مع الناس أن يعرف أنَّ أساس التعامل هو ظاهر السلوك ولا شأن له بالباطن.

خامسًا: أن يحترم من له سبق في الدعوة، وأن ينزل الناس منازلهم .

سادسًا: أن يعلم الداعي أن غايته الله - تعالى -، والوصول إلى تحقيق العبودية لله - سبحانه - هو الهدف الأسمى ،ولذلك فإن الجماعة وسيلة، والحكومة وسيلة ... وليست غايات، فلا يجوز بحال من الأحوال أن تنقلب الوسائل إلى غايات .

(1) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ ( 662 )

(2) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ ( 1053 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت