7-ومما وقع فيه الخلل والاضطراب: اشتغال كثير من الناس بتغيير المكروهات أو الشبهات، أكثر مما اشتغلوا بتغيير المحرمات المنتشرة أو الواجبات المضيعة، ومثل ذلك: الاشتغال بما اختلف في حله وحرمته عما هو مقطوع بتحريمه، وهناك أناس مولعون بهذه الخلافيات مثل مسائل التصوير والغناء والنقاب ونحوها، وكأنما لا همَّ لهم إلا إدارة المعارك الملتهبة حولها، ومحاولة سَوْق الناس قسرًا إلى رأيهم فيها، في حين هم غافلون عن القضايا المصيرية الكبرى التي تتعلق بوجود الأمة ومصيرها وبقائها على الخريطة !
يرتبط فقه الأولويات بأنواع أخرى من أنوع الفقه: منها:
ومنها:
أ - الموازنات بين المصالح بعضها ببعض، فقد رأينا في صلح الحديبية مثلًا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - - يُغَلٍّب المصالح الجوهرية والأساسية والمستقبلية على المصالح والاعتبارات الشكلية التي يتشبث بها بعض الناس، فقبل من الشروط ما قد يُظَنّ - لأول وهلة - أن فيه إجحافًا بالجماعة المسلمة أو رضا بالدون ورضي - عليه الصلاة والسلام - أن تحذف البسملة المعهودة من وثيقة الصلح، ويكتب بدلها: باسمك اللهم، ورضي أن يحذف وصف الرسالة الملاصق لاسمه الكريم: محمد رسول الله، ويُكتَفى باسم محمد بن عبد الله، وذلك ليكسب من وراء ذلك الهدنة التي يتفرغ فيها لنشر الدعوة ومخاطبة ملوك العالم، ولا غرو ولا عجب أن سماها القرآن:"فتحًا مبينًا"..والأمثلة على ذلك كثيرة .
ب- الموازنات بين المفاسد أو المضار بعضها ببعض، فالمفاسد أو المضار متفاوتة في أحجامها وفي آثارها وأخطارها وقد وضع الفقهاء جملة قواعد ضابطة لذلك، منها: لا ضرر ولا ضرار، الضرر يزال بقدر الإمكان، الضرر لا يزال بضرر مثله أو أكبر منه، يُرتكب أخف الضررين وأهون الشرّين، يُتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى، يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام .