الذين لم تكن تنقصهم التقوى أو الإخلاص والحماس، وإنما كان ينقصهم العلم والفهم بمقاصد الشرع وحقائق الدين .
-العلم شرط لأي عمل، عَنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ" [1] .
-وكذلك في الفتوى، فلا يجوز أن يفتي الناسَ إلا عالم متمكن في علمه فقيه في دينه، وللأسف فإننا نرى بعض مَنْ هم في بداية علمهم، أوممن لم يتمكنوا تمام التمكن في الفقه، يفتون باستعجال واستعلاء في أعوص المسائل وأخطر القضايا ،ويتطاولون على العلماء الكبار، بل يناطحون الأئمة العظام والصحابة الأعلام، ويقولون في غرور وانتفاخ: هم رجال ونحن رجال !!!.وهؤلاء أنفسهم يفتقرون إلى معرفة قدر أنفسهم، ثم فقه مقاصد الشرع وفقه حقائق الواقع، ولكن الغرور حجاب كثيف دون ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله !
-الإسلام يريد منا التفقه في الدين، لا مجرد تعلم الدين، والتفقه شيء أعمق وأخص من العلم، إنه الفهم والفهم الدقيق، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الأَمْرِ أَكْرَهَهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَتَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ. [2] .
-عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ،
(1) - شعب الإيمان - (10 / 35) (7125 ) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3353 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6615) وصحيح ابن حبان - (13 / 69) (5757)