فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 320

ج- الموازنات بين المصالح والمفاسد عند التعارض.فإذا اجتمع في أمر من الأمور مصلحة ومفسدة، أو مضرة ومنفعة، فلا بد من الموازنة بينهما، والعبرة للأغلب والأكثر، فإن للأكثر حكم الكل.فإذا كانت المفسدة أكثر وأغلب على الأمر من المنفعة أو المصلحة التي فيه، وجب منعه لغلبة مفسدته، ولم تُعتبر المنفعة القليلة الموجودة فيه.وهذا ما ذكره القرآن في قضية الخمر والميسر في إجابته عن السائلين عنهما: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (219) سورة البقرة. وبالعكس: إذا كانت المنفعة هي الأكبر والأغلب، فيُجاز الأمر ويشرع، وتهدر المفسدة القليلة الموجودة به.ومن القواعد المهمة هنا: أن درء المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة، ويكمل هذه قاعدة أخرى، وهي: أن المفسدة الصغيرة تُغْتَفر من أجل المصلحة الكبيرة، وتُغتفر المفسدة العارضة من أجل المصلحة الدائمة، ولا تُترك مصلحة محققة من أجل مفسدة متوهمة .

2-فقه المقاصد:

أي: مقاصد النصوص الواردة وروحها وجوهرها، فمن المتفق عليه أن أحكام الشريعة في مجموعها معلَّلة، وأن وراء ظواهرها مقاصد هدف الشرع إلى تحقيقها، فإن من أسماء الله - تعالى -"الحكيم"الذي تكرر في القرآن الكريم بضعًا وتسعين مرة، والحكيم لا يشرع شيئًا عبثًا ولا اعتباطًا، كما لا يخلق شيئًا باطلًا - سبحانه - .

وحتى التعبديات المحضة في الشرع لها مقاصدها، ولهذا علّل القرآن العبادات ذاتها، فالصلاة: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (45) سورة العنكبوت، والزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (103) سورة التوبة، والصيام: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) سورة البقرة، والحج: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت