اللهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا [1] .
فالداعية إيمانه عميق وثقته كبيرة في انتصار هذا الدين، ويؤمن أن الإسلام لا بد وأن تعلورايته ويعم خيره الأرض ويُسعِد الناس ويدلهم على ما فيه خيرهم .
-والأمل في الدعوة شرطٌ في النجاح، لذلك وجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبشر المؤمنين، فعَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا اللَّهَ، أَوَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ بِنِصْفَيْنِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ [2] .
-والداعية لا بد أن يوقن بنصر الله له إن اتبع الحق وأخذ بالأسباب، فالله - تعالى - يقول: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم .
ولقد أرسلنا، يا محمد، قبلك رسلا إلى أقومهم بالدلائل الواضحات على أنهم رسل الله، وأنهم مرسلون إليهم لدعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فكذبت الأقوام رسلها، فانتقمنا من الكافرين الذين اجترحوا السيئات، ونجينا الذين آمنوا بالله، واستجابوا لدعوة رسله وقد أوجبنا على أنفسنا نصر المؤمنين، وكذلك نفعل، فلا تبتئس يا محمد لما تراه من تكذيب قومك لك، ومن إيذائهم إياك، فسننصرك عليهم [3] .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6551 ) وصحيح ابن حبان - (16 / 107) ( 7154)
المجاف: المغلق -الخشف: حركة المشى وصوته
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 72) (21073) 21388- صحيح
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3337)