فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 320

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بن جَاهِمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَشِيرُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلَكَ وَالِدَانِ ؟"قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:"الْزَمْهُمَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ أَرْجُلِهِمَا" [1] .

• فروض الكفاية تتفاوت :

-وفروض الكفاية نفسها تتفاوت، فهناك فروض كفاية قام بها بعض الناس، وربما أصبح فيها فائض، وفروض كفاية أخرى لم يقم بها عدد كافٍ، أولم يقم بها أحد قط.ففي زمن الإمام الغزالي عاب على أهل عصره أنهم تكدسوا في طلب الفقه، وطلبه فرض كفاية، على حين تخلَّفوا عن ثغرة في واجب كفائي آخر، مثل علم الطب، حتى إن البلدة يوجد بها خمسون متفقهًا، ولا يوجد بها إلا طبيب من أهل الذمة، مع ضرورة الطب الدنيوية ومع أن للطب مدخلًا في الأحكام الشرعية، والأمور الدينية.ففرض الكفاية الذي لم يقم به أحد يكون الاشتغال به أولى ممن قام به بعض، ولولم يسد كل الحاجة، وفرض الكفاية الذي قام به عدد غير كافٍ يكون الاشتغال به أولى من فرض آخر قام به عدد كافٍ، وربما زائد عن الحاجة.وقد يصبح فرض الكفاية في بعض الأحيان فرض عين على زيد أو عمرومن الناس ؛ لأنه وحده الذي اجتمعت له مؤهلاته، ووجد الموجب لقيامه، ولم يوجد المانع منه .

كما إذا احتاج بلد ما إلى فقيه يفتي الناس، وهو وحده التي تعلَّم الفقه، أو هو وحده القادر على تحصيله.ومثله المعلم والخطيب والطبيب والمهندس، وكل ذي علم أو صنعة يحتاج إليها الناس، وهو يملكها دون غيره !

-فروض الأعيان تتفاوت فيما بينها أيضًا، ولقد رأينا الشريعة تؤكد في كثير من أحكامها تعظيمَ ما يتعلق بحقوق العباد .

ففرض العين، المتعلق بحق الله - تعالى - وحده يمكن التسامح فيه، بخلاف فرض العين المتعلق بحقوق العباد. فقد قال العلماء: إن حقوق الله - تعالى - مبنية على المسامحة،

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (2 / 418) (2157) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت