فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 320

12/ الدعوة صورة أكيدة من صور الجهاد ومقدَّمة على القتال:

-لم تعد كلمة الجهاد تعطي المدلولات التي فهمها الصحابة والتابعون، والتي جاء بها القرآن الكريم والسنة الشريفة، إذ أنها تعني في عرف بعض الدعاة القتال ! وأنه لا جهاد بدون قتال ! ونتيجة لهذا الفهم فقد ظهر في العالم الإسلامي أناس يريدون القتال ولولم يحن وقته وتستكمل عدته، شعورا منهم بأن الإثم يطاردهم وهم لا يقاتلون !

إن الجهاد استفراغ الوسع في محاربة الأعداء في الداخل والخارج، وليس الهدف منه هو القضاء على العدو، وإنما هو القضاء على أسباب العداوة والخصومة، فالكفر سبب العداوة بين المؤمن والكافر، والنفاق سبب العداوة بين المؤمن والمنافق.ونرى أن الدعوة مقدمة على غيرها، وهي الوسيلة الأولى لكسب الأنصار ولتحويل الكفار إلى مؤمنين .

-الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة تجلب كل يوم أنصارا للإسلام.وكلما أقبل فرد على هذه الدعوة سقط مكوّن من مكوّنات الجاهلية، وهكذا فإن الجاهلية في مكة كان لها كل يوم حديث عن تحول رجل أو امرأة من ساحة الشرك إلى ساحة الإيمان، ومن جند الشيطان إلى جند الرحمن .

-إن الغزوالفكري الذي داهم بلاد المسلمين قد استحوذ على جمهرة كبيرة من أبنائها، وسقط هؤلاء الأبناء صرعى في معركة فكرية كانت في غيبة الدعاة غير متكافئة.وما خسرناه عن طريق الفكر أكثر مما خسرناه عن طريق معارك المواجهة وما نسترده عن طريق الفكر بعد هذه الصحوة واليقظة أكثر مما نسترده عن طريق المواجهة .

-إن الفرار من المجتمع أو العزلة عنه أسلوب يدلُّ على ضيق الأفق ويكشف عن جهل بأوليات الدعوة، ويدلُّ أيضا على اليأس من المجتمع، وعلى فشل الداعية في الإصلاح، وإن أعداء الفكرة الإسلامية يطمعون في إيصال الداعية إلى مثل هذه القناعات، وإن خطر هذه الأفكار أعظم على الدعوة من خطر أعدائها !

والمقصود بالعزلة هنا المادية وترك الدعوة إلى الله تعالى، أما العزلة الشعورية فواجبة على كل مؤمن يعيش في مجتمع لا يتحاكم إلى الإسلام عقيدة وعبادة ومنهج حياة ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت