الصفحة 103 من 112

فيصيبهم القتل والجرح،والجهد والمشقة،والتضحية والآلام ... والعاقبة معروفة،واللّه قادر على تحقيق العاقبة لهم بلا جهد ولا مشقة،ولا تضحية ولا ألم،ولا قتل ولا قتال؟

والجواب أن حكمة اللّه في هذا هي العليا،وأن للّه الحجة البالغة .. والذي ندركه نحن البشر من تلك الحكمة ويظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا ومعارفنا أن اللّه سبحانه لم يرد أن يكون حملة دعوته وحماتها من «التنابلة» الكسالى،الذين يجلسون في استرخاء،ثم يتنزل عليهم نصره سهلا هينا بلا عناء،لمجرد أنهم يقيمون الصلاة ويرتلون القرآن ويتوجهون إلى اللّه بالدعاء،كلما مسهم الأذى ووقع عليهم الاعتداء! نعم إنهم يجب أن يقيموا الصلاة،وأن يرتلوا القرآن،وأن يتوجهوا إلى اللّه بالدعاء في السراء والضراء.

ولكن هذه العبادة وحدها لا تؤهلهم لحمل دعوة اللّه وحمايتها إنما هي الزاد الذي يتزودونه للمعركة.

والذخيرة التي يدخرونها للموقعة،والسلاح الذي يطمئنون إليه وهم يواجهون الباطل بمثل سلاحه ويزيدون عنه سلاح التقوى والإيمان والاتصال باللّه.

لقد شاء اللّه تعالى أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم كي يتم نضجهم هم في أثناء المعركة. فالبنية الإنسانية لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت