المعنى التاسع
الجهاد في سبيل الله يكون سببا في فقر الكافرين ومو تهم على الكفر
ومن صور النصر أيضًا أن يكون الجهاد سببًا في فقر الكافرين وموتهم على كفرهم وعدم هدايتهم،وهذا من أعظم أنواع النصر،فحربهم للدِّين ومجابهتهم للمجاهدين تصبح سببًا لضلالهم وإيغالهم في الكفر حتى الموت،وهذا ما دعا به موسى وهارون عليهما السلام على فرعون وقومه فقال موسى عليه السلام: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [يونس:88] ) .
«رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» ..ينشأ عنها إضلال الناس عن سبيلك،إما بالإغراء الذي يحدثه مظهر النعمة في نفوس الآخرين. وإما بالقوة التي يمنحها المال لأصحابه فيجعلهم قادرين على إذلال الآخرين أو إغوائهم. ووجود النعمة في أيدي المفسدين لا شك يزعزع كثيرا من القلوب التي لا يبلغ من يقينها باللّه أن تدرك أن هذه النعمة ابتلاء واختبار،وأنها كذلك ليست شيئا ذا قيمة إلى جانب فضل اللّه في الدنيا والآخرة. وموسى يتحدث هنا