المعنى الثامن
هلاك الكافرين ونجاة المؤمنين
أن يهلك الله عز وجل الكافرين والمكذبين وينجي رسله وعباده المؤمنين،قال عز وجل حاكيًا عن نوح عليه السلام: { فَدَعَا رَبَّهُ أَنّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى المَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ } [القمر:10-14] .
انتهت طاقتي. انتهى جهدي. انتهت قوتي. وغلبت على أمري. «أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ» .. انتصر أنت يا ربي. انتصر لدعوتك. انتصر لحقك. انتصر لمنهجك. انتصر أنت فالأمر أمرك،والدعوة دعوتك. وقد انتهى دوري! وما تكاد هذه الكلمة تقال وما يكاد الرسول يسلم الأمر لصاحبه الجليل القهار،حتى تشير اليد القادرة القاهرة إلى عجلة الكون الهائلة الساحقة .. فتدور دورتها المدوية المجلجلة: «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ» ..
وهي حركة كونية ضخمة غامرة تصورها ألفاظ وعبارات مختارة. تبدأ بإسناد الفعل إلى اللّه مباشرة: «فَفَتَحْنا» فيحس القارئ يد الجبار