المعنى العاشر
اتخاذ الشهداء
ومن صور النصر أن يتخذ الله من عباده شهداء،فكل عبد يعمل ويكدح لله تعالى إنما ذلك من أجل أن يدخل الجنة ،لذا فإن الله تعالى قال: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران:140] ) .
إن الشهداء لمختارون. يختارهم اللّه من بين المجاهدين،ويتخذهم لنفسه - سبحانه - فما هي رزية إذن ولا خسارة أن يستشهد في سبيل اللّه من يستشهد. إنما هو اختيار وانتقاء،وتكريم واختصاص .. إن هؤلاء هم الذين اختصهم اللّه ورزقهم الشهادة،ليستخلصهم لنفسه - سبحانه - ويخصهم بقربه.
ثم هم شهداء يتخذهم اللّه،ويستشهدهم على هذا الحق الذي بعث به للناس. يستشهدهم فيؤدون الشهادة.
يؤدونها أداء لا شبهة فيه،ولا مطعن عليه،ولا جدال حوله. يؤدونها بجهادهم حتى الموت في سبيل إحقاق هذا الحق،وتقريره في دنيا الناس. يطلب اللّه - سبحانه - منهم أداء هذه الشهادة،على أن ما جاءهم من عنده الحق،وعلى أنهم آمنوا به،وتجردوا له،وأعزوه حتى