المبحث الثاني
لماذا يبطئ النصر ؟
إن الثقة بنصر الله،وعونه ووعده الحق لمن جاهد في سبيله،هي زاد الطريق،ومفتاح الأمل،ونور الأجيال الإسلامية التي تبصر بها آفاق الرحلة،وتبقى لحظة النصر وبشارة التمكين حية شاخصة في رؤى المجاهدين ومشاعرهم،وإن من فقد هذه الثقة بالله ونصره،فقد خسر خسرانًا مبينًا،ومن تشكك فيها لحظة،فقد تأخر عليه النصر على قدرها مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ وَكَذالِكَ أَنزَلْنَاهُ ءايَاتٍ بَيّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ [الحج:15،16] .
فمن كان يشك في نصر الله لأوليائه فليقرأ قول الله تعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءامَنُواْ فِى الْحياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51] ،وقوله سبحانه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءوهُم بِالْبَيّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47] ،وقوله عز وجل: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ