المعنى الثالث
هداية الله وتوفيقه للمجاهد
إن المجاهد إذا خرج للجهاد فإنه قد حقق نصرًا لأنه أصبح من أهل قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) سورة القصص (69 ) ) .
فالذِينَ قَاتَلُوا في سَبيلِ اللهِ،وَجَاهَدُوا الكُفَّارَ،وَبَذَلُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ في سَبيلِ نُصْرَةِ دِين الله،فإِنَّ الله يَعِدُهُم بأَنْ يَزِيدَهُمْ هِدَايةً إِلى سَبِيلِ الخَيْر،وَتَوفِيقًا لسُلُوكِها . واللهُ تَعَالى مَعَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ مِنْ عِبَادِه،يُعِينُه وَيَنْصُرُهُ . [1]
فما أعظم ذلك النصر عندما يتعرض المجاهد لهداية الله سبحانه وتعالى،فأعظم نصر على الشيطان هو الهداية وأعظم فضل من الله سبحانه وتعالى هو التوفيق لها،فمن جاهد فقد حقق النصر بالهداية وأصبح من المحسنين الذين لهم من الله معية خاصة معية النصرة والتوفيق والهداية والصلاح،ولو جاهدت الأمة بمجموعها وشاركت في الجهاد حقًا لأصبحت أمة مهدية لها معية خاصة كما كانت في عهد الصحابة والتابعين أمة موفقة غالبة منصورة.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3291)