المعنى السادس
الفداء لهذا الدين هو انتصار بنفسه
وبخروج العبد للجهاد يكون قد حقق انتصارًا آخرًا وذلك حينما يبذل نفسه ووقته وماله في سبيل مبادئه ونصرة لمعتقده ودينه،فإن الفداء لهذا الدين هو انتصار بنفسه سواء كانت له الغلبة أم لعدوه،فبما أنه علا بمبدئه وقاتل من أجله وبذل نفسه رخيصة له،فإن ذلك علو حقيقي حتى لو هزم في الميدان فقد قال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه عندما هزموا في أحد: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:139] )
لا تهنوا - من الوهن والضعف - ولا تحزنوا - لما أصابكم ولما فاتكم - وأنتم الأعلون .. عقيدتكم أعلى فأنتم تسجدون للّه وحده،وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض من خلقه! ومنهجكم أعلى. فأنتم تسيرون على منهج من صنع اللّه،وهم يسيرون على منهج من صنع خلق اللّه! ودوركم أعلى. فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها،الهداة لهذه البشرية كلها،وهم شاردون عن النهج،ضالون عن الطريق. ومكانكم في الأرض أعلى،فلكم وراثة الأرض التي وعدكم