الصفحة 52 من 112

تفتح «أَبْوابَ السَّماءِ» .. بهذا اللفظ وبهذا الجمع. «بِماءٍ مُنْهَمِرٍ» .. غزير متوال. وبالقوة ذاتها وبالحركة نفسها: «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا» .. وهو تعبير يرسم مشهد التفجر وكأنه ينبثق من الأرض كلها،وكأنما الأرض كلها قد استحالت عيونا.

والتقى الماء المنهمر من السماء بالماء المتفجر من الأرض .. «عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ» .. التقيا على أمر مقدر،فهما على اتفاق لتنفيذ هذا الأمر المقدر. طائعان للأمر،محققان للقدر.

حتى إذا صار طوفانا يطم ويعم،ويغمر وجه الأرض،ويطوي الدنس الذي يغشى هذا الوجه وقد يئس الرسول من تطهيره،وغلب على أمره في علاجه. امتدت اليد القوية الرحيمة إلى الرسول الذي دعا دعوته،فتحرك لها الكون كله. امتدت له هذه اليد بالنجاة وبالتكريم: «وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ. تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ» ..

وظاهر من العبارة تفخيم السفينة وتعظيم أمرها. فهي ذات ألواح ودسر . توصف ولا تذكر لفخامتها وقيمتها. وهي تجري في رعاية اللّه بملاحظة أعينه. «جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ» . وجحد وازدجر. وهو جزاء يمسح بالرعاية على الجفاء،وبالتكريم على الاستهزاء. ويصور مدى القوة التي يملك رصيدها من يغلب في سبيل اللّه. ومن يبذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت