الصفحة 53 من 112

طاقته،ثم يعود إليه يسلم له أمره وأمر الدعوة ويدع له أن ينتصر! .. إن قوى الكون الهائلة كلها في خدمته وفي نصرته. واللّه من ورائها بجبروته وقدرته.وعلى مشهد الانتصار الهائل الكامل والمحق الحاسم الشامل،يتوجه إلى القلوب التي شهدت المشهد كأنها تراه. يتوجه إليها بلمسة التعقيب،لعلها تتأثر وتستجيب: «وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟» ..

هذه الواقعة بملابساتها المعروفة. تركناها آية للأجيال «فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟» يتذكر ويعتبر؟

ثم سؤال لإيقاظ القلوب إلى هول العذاب وصدق النذير: «فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ؟» ..

ولقد كان كما صوره القرآن. كان عذابا مدمرا جبارا. وكان نذيرا صادقا بهذا العذاب.

وهذا هو القرآن حاضرا،سهل التناول،ميسر الإدراك،فيه جاذبية ليقرأ ويتدبر. فيه جاذبية الصدق والبساطة،وموافقة الفطرة،واستجاشة الطبع،لا تنفد عجائبه،ولا يخلق على كثرة الرد. وكلما تدبره القلب عاد منه بزاد جديد. وكلما صحبته النفس زادت له ألفة وبه أنسا: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ،فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟» [1] ..

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3430)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت