ولما نصر الله عز وجل هودًا وصالحًا ولوطًًا وشعيبًا عليهم الصلاة والسلام،أهلك الله عز وجل الكافرين والمكذبين وأنجى رسله وعباده المؤمنين.
فالله تعالى قادر على أن يهلك عدوهم بقارعة من عنده ويكون سبب تلك القارعة هو جهاد المجاهدين،فقد يعجز المجاهدون عن هزيمة عدوهم في الميدان وهذا غالبًا لعدم المكافأة في المعركة،ولكن الله قوي عزيز،وبما أن المجاهدين قد بذلوا السبب وعملوا بما أوتوا من قوة ووسع للإعداد لجهاد الأعداء،فإن الله سيجعل من مجهودهم البسيط ومواجهتهم الضعيفة سببًا لهلاك عدوهم بقارعة من عنده وأكد الله لنا ذلك بقوله: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249] َ) .
فهذه هي القاعدة في حس الذين يوقنون أنهم ملاقو اللّه. القاعدة:أن تكون الفئة المؤمنة قليلة لأنها هي التي ترتقي الدرج الشاق حتى تنتهي إلى مرتبة الاصطفاء والاختيار. ولكنها تكون الغالبة لأنها تتصل بمصدر القوى ولأنها تمثل القوة الغالبة. قوة اللّه الغالب على أمره،القاهر فوق عباده،محطم الجبارين،ومخزي الظالمين وقاهر المتكبرين.