الصفحة 55 من 112

وهم يكلون هذا النصر للّه: «بِإِذْنِ اللَّهِ» .. ويعللونه بعلته الحقيقية: «وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ» .. فيدلون بهذا كله على أنهم المختارون من اللّه لمعركة الحق الفاصلة بين الحق والباطل .. [1]

والقارعة التي حلَّت بفرعون من أجل جهاد موسى عليه السلام ومن معه توضح هذا الأمر،فإن الله تعالى قادر على أن يهلك فرعون قبل مجيء موسى عليه السلام أو بعد مجيء موسى،ولكن في أول إعراض فرعون وتكبره،ولكن الله أمهله حتى طغى وتجبر وخرج بخيله ورجله لإطفاء نور الله تعالى،وفي الميدان حلت القارعة بفرعون وجنوده وكان السبب موسى عليه السلام فقال الله تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [الشعراء:63] ) وقال: (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [الأعراف:137] ) .

وهكذا يسدل الستار على مشهد الهلاك والدمار في جانب وعلى مشهد الاستخلاف والعمار في الجانب الآخر .. وإذا فرعون الطاغية المتجبر وقومه مغرقون،وإذا كل ما كانوا يصنعون للحياة،وما كانوا يقيمون من عمائر فخمة قائمة على عمد وأركان،وما كانوا يعرشون من كروم وثمار .. إذا هذا كله حطام،في ومضة عين،أو في بضع

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 269)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت